عصام عيد فهمي أبو غربية
558
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
* مصطلحات الكثير والمطرد والغالب والنادر والقليل . . . وغيرها تنفك إلى مصطلحين أساسين ، هما : الكثير والقليل ؛ فالأصل والمطرد والغالب والكثير والأكثر والقاعدة والباب كلها بمعنى واحد هو الكثير ، والقليل والأقل والشاذ والنادر . . . وغيرها مما يشبهها كلها بمعنى واحد هو القليل . وهذه المصطلحات ليس لها تحديد دقيق ، كما أنه ليس هناك فاصل يفصل بين ما يعتبر كثيرا في الاستعمال ، وما يحكم عليه بالقلة . . . * لا يقيس السيوطي على الشاذ أو النادر أو القليل ؛ فالمعوّل عليه في القياس عنده هو الكثير المطرد الغالب ، هذا الكثير هو الذي تبنى عليه القاعدة وتصدر عنه الأحكام . أما القليل النادر الشاذ : فلا يصحّ القياس عليه ، ولا بناء القاعدة منه ، ولا صدور الأحكام عنه . * كان السيوطي يرى أن الدليل إذا تطرّق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ؛ فالقاعدة لا بدّ أن تبنى على الدليل لا على الاحتمال . * كان السيوطي لا يصحّح رأيا نحويّا إلا إذا عضّده السماع ، وقد يجتمع السماع والقياس دليلا على ما يريد . * اعتنى السيوطي بالعلة وقد أورد في كتبه عللا كثيرة ، وكأن كل شئ عنده له علة ، ولكل حكم سبب ، وقد أفاد السيوطي فيما كتبه عن العلة ممن سبقوه وبخاصة : الزجاجي وأبو علي الفارسي وابن جنى والأنباري ، وهذا راجع إلى اطّلاعه على آثار السابقين ، وإفادته من علم أصول الفقه . * محاولة السيوطي ومن قبله من النحاة حمل أصول النحو على نمط أصول الفقه ، وربط النحو بالفقه - قد أبعدتهم عن روح اللغة وطبيعتها ، ويبدو ذلك في مبحث القياس بصفة خاصّة وحديثهم عن : تعريفه ، وأركانه ، وتقسيمه إلى : قياس الأولى والأدون والمساوى ، وكلامهم عن العلة ، ومسالكها ، وقوادحها ، وغير ذلك من الأمور التي لا توجد لها ثمرة عملية ، وهي بعيدة عن طبيعة اللغة وسماحتها ومرونتها . * ذكر السيوطي أنواعا أخرى من الأدلة ، وهي : الاستدلال بالعكس ، والاستدلال ببيان العلة ، والاستدلال بعدم الدليل في الشئ علينفيه ، والاستدلال بالأصول ، والاستدلال بعدم